حاضرة

حاضرة

حاضرة 

حاضرٌ في شجرةٍ 
تدورُ حول ظلّها الخفيف 
بين حقول النعناع الثملة
تغرق في فخاخ الظل
تداعبه رياح شرقية
يلوّح بيديها الخاليتين 
تحت إبط السنوات الفارغة
مدوّنة في ذكريات السجناء   
على رمال شاطئ الغرباء
تدغدغها أمواج خفية 
مع أغصان الأنهار 
وتتمدد على شرفته المبعثرة 
من جذور البحر اللامبالية 
بين ثنايا الطحالب  
برفقة الأزهار الملكية 
تبتسم برائحتها في وجه الليل 
بقبلة على عنق الصباح
بقطرات الندى النائمة
على  السنابل الخضراء 
يستيقظ القطار حاملاً المسافرين إلى مقصورته 
أصابع المفتشين على الحواجز 
تسرق الضحكات من العابرين 
الكل جرحى حضورك
وغيابك الأزلي. 

مصطفى الحسين 
ممو

ممو

لم يبقى في  هذه المدينة  
سوى حبنا المرثي .. 
و الرمانتان المسمومتان
انا و انت 
وضجيج يتردد بالموت لنا.
لإننقاذ الحب من الحياة
والبئر من انفاسك الأبدية 
خذ حبتين من براعم نهدي
ليسترح هذا الحيز 
من أصوات عطر الورد 
ويشرب الموت نخب الفراق
يعلو الحب مع أرواحنا 
الى حدود قزح مسكنه السحلبي 
واجسادنا يعانقان مقصلة الكهف 
لينبت شجرة من دون اسم 
وعش عاشقين على القلق
جذع الضباب

جذع الضباب

غيمةٌ في فمها ماء
منها رضاب يلتئم ثلم 
وجهي 
وأخرى تحمل الغبار
ملوثة برائحة البارود
كأنها صراع بين السماء والأرض
بين ضوء نجوم سائرة 
وصمت الليل الساكن
يرحل مني ويأتي إلي 
بعزف انين صقيع حار 
يرميني إلى شبه الحياة 
لموطن الجذع ضباب الصلب
ترقص بخاصرتها على اهاتي
أعود إلى نفسي عالق هناك 
لا شمس تخرج بظلٍّ 
ولا الليل هنا تصنع اانهار
وقمر أطفئ ضوءها 
في ملكة الليل 
و أجراس القطن
ينقرها غرابيب شئم 
مع حمامة بيضاء
عربي كوردي . أمسك العتيق

عربي كوردي . أمسك العتيق



Dema dilê te bibije
Bi bihna nanê diya xwe û a kevnare bigire
Sêncên bîranînan derbas bike
Helbestekê binivîsêne
Û li rojaneyên sibiha biweşîne
Ji bo ku hinek li bendêne
Bi teḧliya qeḧwa sar re vexun
Xemgînî û evîn û dîroka sergonbûna xwe binivîsîne
Ya ku bayê li ser lodika çiyê belav kirî
Ya di hinavê xwe de
Weke incîla di destê rahiban de bineqşîne
Ku zingilê dêrê bihejîne
Weke mîrekî serleşker
Bi tac û şal û şapik xwe bixemlîne
Ku çawa çem ê Aras derbas dike
Û ber bi warê bav û bapîran ve diçe
Û wisa Nîl û Anatolya
Li ser Werîsê hêviyan ve 
Li poşmaniyên kûr xemgîn nebe
Ji xwe ne pirse tu kiye û bi kur de diçî
Dibe hatibe jibîrkirin dema ku bi saxî ew veşartin
Ji nan û xaniyê diya xwe bigere ku weke dilê min bûne kavil û şîv û war ji biyaniyan re

Mûstafa Alhussin

عندما تشتهي أمسك العتيق 
مع رائحة خبز أمك
إقتحم سياج ذاكرتك 
واكتب قصيدة
ودونها على الجرائد الصباحية 
هناك من ينتظرها 
مع مرارة فنجان القهوة الباردة
اكتب حزنك 
وتاريخك المنفي 
عن عشقك الذي أخذت الرياح 
إلى قمة الجبل 
نثرها  الهوى
طرز ما في داخلك 
كإنجيل في يد الرهبان
يدمن أجراس الكنائس 
زين كأمير على 
رأس الجيش يتبعه 
الفرسان في رتل طويل 
مشبع الإيقاع 
بتاج القنقل الذهبي 
مع أبهة  الملابس 
الخفتان الحريري
المنقش بالفضة
وهنا يقطع نهر اراس الأسطوري 
نحو حدود الأسلاف 
ونهر النيل والأناضول 
على متن حبل الأمل 
لا تحزن على الندم العميق
لا تسأل نفسك من أنا
وإلى أين أنا ذاهب 
ربما انتسى أين دفنو 
وهم أحياء
ضع عن خبز أمك
ودارك المهجور كقلبي 
أصبح مسكنا 
وعشاء الغربيب

Mustafa Alhussin
إبتسامة الألم

إبتسامة الألم

أركض خلف الأقدام 
ورأسي في عطش الريحان 
بعيد عن النهر مداه 
عائدا منك إليك 
بابتسامة تبتلع الألم 
وحنجرة نعناع ثملة 
يتيمة على عنق الشلير
في المنحدرات الشائقة 
على أطراف الطوروس 
مع لمساتها على الكتف 
وأدفع جزية الخطوة سلافا
إرث جدائل شجر طويل 
وهي تلملم أوراقه المتساقطة 
في ساحة ظله الخفيف 
إنتهى قبل وبعد موسمها 
في خريف الأصفر حزن أيلول 
بفم مليئ الغد ويقين الثقة 
أستقبل حضوره بيد الفارغ
أضعه في حجرة العجوز
 بين أنياب الغبار المكدس
في مسلك ممرات الأرض 
 مع نحيب أغنية الأوهام
في عتبة نسيان الهرم

مصطفى الحسين 
سراب اللولبي

سراب اللولبي

أغنية صامتة على لسان مقطوع 
يصرخ في عمقه العجيب 
وجميع الأوردة لم تكفي تنهيدة 

وردة يبست في عيون السكارى 
في مقهى مدينة خرساء 
ينصت صداها المتردد 

عصفورة تدق أجنحتها بالخاصرة 
نحو عش الضباب 
إلى السماء السحلبية الزرقاء 
من أرض خفافيش الليل 
بألحان هديل 

قصيدة لم يقرأها حتى عشاق الكتب
مخفية في عمق رفوف الحياة 
بصبر أيوب مع ديدان الخشب 

قافلة خلف قوافل السراب اللولبي 
بالشفاه الجافة نحو الأنهار 
يمضي إلى مثواه الأخير 
مع الأفق الحزين يتبع الشمس 

وذكريات على حبل منشفة التاريخ 
على درب الهوى حائرة مع الرياح 
في وجه حمحمة الرماح
جدائل الليل

جدائل الليل

ولدنا من منفى إلى أخر
ونموت في منفى إلى ما بعد
بهذه الخطوات 
إلى بوابة المجسمات بأسم الحب 
من عدم الفصول. 
في هامش ممزوج بألحان الأشلاء
عندما شاركوا في قتلي جميعآ 
ثم رماني الدافن في الجب العتيق 
والروح تتمشج الأجساد عنوة
لم أمت ولم أعش 
وعيناي على أوتار الأفق 
المصاب بالنتن
أقاتل الأمل باليأس 
رميت الأشواق والحنين
بين براثن اليتامى 
كالقبر بلا مقبرة 
حفروني الجميع 
لادفن موت الحلم
إبتسامة على خد المطر الحزين 
وبرودة في وهج الصيف 
تسكنني نجمة معتمة الضوء 
من دون أقدام خاضعة في عمق المساء 
يفترسني الصباح كبقعة سوداء 
أكتب قصيدة 
بصرخة  الأمل الجامح
من العبث 
ولجامه بيد المدى 
إلى أن نسيت ضحكتي
في حفلة الراحلين 
ما بين الاهات وفرقعات كئوس الأنخاب 
وملامحي تشبه جدائل الليل 
التصقت بقية الذكريات 
في وجه الغيوم الراحلة
لهث الندى

لهث الندى

لهث الندى

أشارك مع تلك القصيدة 
الخرساء صيرورة الحياة
في ربطة أفق نثرية 
وانا بصبر أيوب المنهك 
مع نزيف طويل في أحشائي
كدمعة هاربة 
من بين تجاعيد خدي  
خنقتها جفوني قبل سقوطها 
كوترٍ مقطوعٍ من آلات الألم
ألملم عتادي كالمعتاد  
بانتظار معركة الزحف 
على ظهري المنحني 
 إلى كل البلدان 
 ‏التي تسكنني
 ‏ولا مستقر لي بين حدائقها
 ‏قلبي كرماد تحته نار مشتعل
 ‏أرسم على النافذة الضبابية 
 ‏في غرفة مظلمة بلا عنوان 
 ‏عندما يتبلل بقطرات المطر 
 ‏نزوة في جيبي تراوغ يداي 
 ‏بعيدآ عن عينيّ الناعستين 
 ‏يدق مسامعي طبول قدميها
 ‏على آثارها ينبت الورد  
 ‏متوارى خلف سنابل حُبلى
 ‏ممزوجة  برائحة النعناع
 ‏والهدوء كسراب يصارع 
 ‏الضجيج في أعماقي الهشة
 ‏وحضورها العفيف 
 ‏لم يملّ يوماً شغفي
 ‏في حضرة الغياب
 ‏من الاستمتاع 
 ‏بممارسة الانتظار
اطرز

اطرز

اطرز

عالماً بأشياء من الحاضر 
والاخر من الماضي
أحدهم معلق في ذاكرتي 
وأخر ينتظر مروري 
أحاول الانحياز إلى داخلي المتهالك
بعيداً عن الحب والتعب 
يملكني الوشاح أو الفتور
ممزوج بنشوة 
بين الوجع والجرح
وفصائل الخذلان 
في أحضان الزمن المنسي 
يأتون ويرحلون كالقوافل 
ومازلت في كهف الأزمنة 
الحاضر خلف الماضي
دعنا نقتل وداع الغد 
في لقاء الأمس 
و نحمل أحلامنا النرجسية
على ظهر الصولجان
ونرحل إلى ما بعد الأيام 
ربما نلتقي 
ونفترق كالغرباء مجدداً 
لأن الأمس في مخالب اليأس 
والغد تحت حكم الحواس
انتظرها

انتظرها

انتظرها  
عند اللقاء ساعانقها طويلآ 
لأنتقم من الاشتياق ..
واعلق مشنقة الغياب
بحبل شوك الرمح
خلف ثخوم الأثير المعتم 
اجمع بين الغابة وصحراء السوداء 
بعطر جدائل الليل المفتولة 
وأروي لهب الشوق المسعور 
لا تزال معلقةً بمسمار املٍ
في خاصرة السراب
تجول في الأفلاك بخفةٍ
وأنا اسدد أقساط النسيان بالجملة 
 مع نثر حبات الألم 
من سلالة الحنين حول خطواتي
بأعينٍ متمردةٍ مشبع بالاختزال 
شربت لوعة الفراق كعمر القصيدة 
لا ربما يلتقطه وعلى إثره يعود
أزرع بين الهديلين 
وخلسات الليل براعم الحب
إبتسامه على بوابة السعادة المغلقة
بشفاهِ مرتعشة

منجل الذليل

منجل الذليل


 يطلب النجاة
من مريديه  
وهو يغرق فوق دمعة الندى 
يتسابق القدر المكتوب 
وهو يمضي تحت مسميات 
من دون تريث في كفر اليل 
كمنجل في المواسم
المنحني ذليلاً
بيد مرسليه يهرب نحوهي
ما ذنب الفراشة اليتيمة 
اصبحت أعمى بدم مالح
وتقطف الورد من اجنحتها 
و السكاكين 
تصرخ تحت العناق  
 يكسر ظمئ الخناجر 
وصرخة الطلقة في وجهي 
يرتجف خوفاً
من دقات قلبي الصخاب 
فأنا بهرجي وبابتسامتي
على شفايف الربيع 
منشق من اربعة وسبعون ويلات
خذ ما شئت من جسدي 
من دون ضجيج صامت 
دق بابي بهدوء 
هناك ملائكة نائمون
جميع ممرات يؤدي الي 
ومقفلة علي 
 سوى تخوم القيامة 
لا تلمس الهوا 
لكي يتنفس رائحتي 
وأشجار ملجأ ذكريات وامنيات 
تسليت العصافير باغصان
دع الأنهار على وجهها 
الذاهب إلى مرقدها الأخير
بعد المدى

بعد المدى

بعد العبور مدى الازرق 
زدنا في عيناها الدموع
كانت نهاية الحكاية 
وبداية الرواية 
لم تكن لسفينة اي ذنب 
وهي تمضي خلف الشراع 
بحنجرة الريح المشاكس
تسير في عمق الدرب  
فوق رمال صفراء 
برفقة حفيف  النوارس 
إلى أن رست على السيل الجارف 
وقلبي فقد اصبع الخاتم
بين شفاه الأمواج المالحة
مع  التراب أبراج الحلم
ك فراشة حرقها الشعراء
بين القصائد المائية 
تركت خلفي قميص الذكرى
معلق بأطراف شجرة عارية
من دون اسم يذكر في رأسي
يتقاسم مع الجسد ذاك الروح  
في حضن خريطة الياسمين 
نجمة مضيئة في سماء معتمة
يتصارع ظل الليل الأزلي 
بعيد عن آثار الضوء   
في جراب يأس ممدود
من يمضي بمن

من يمضي بمن

اجهل من المتكلم 
من هو يمضي بالاخر 
الروح المقيد داخل هذا الصنم 
ام  النفس المتهالك الأنفاس 
او  الجسد المتعب من الهرولة 
 ثلاثة نحن و متناقضان 
من يستمع إلى من 
كل شي يبعث بالحيرة 
ربما القدمين يسير 
بالفراشة الطائرة .
لعلى الهوى الملوس 
يرسم لنا الأفق الحياة. 
من منا ولدَ
قبل امه واباه 
داخل هذا الكتلة الترابية 
من الطين والماء .
ومازال القلب يسأل 
متى ينتهي في داخلي
 الجدل المميت 
نحن معا وضدان 
ومفترقان  
بملامح الخيانة
حفيف الفجر

حفيف الفجر

في الضباب المرئي 
لن تتغير واجهة الذئاب 
أو ينام المسافر 
في هذا الفراغ المعتم 
و الأحرف تُجر
إلى مقبرة الكلمات
عبرة نافذة صدرها،
و في جيدها ملجأ الحلم الأخير
نسور مهاجرة مع الشمس 
يتقاسمون حفيف الفجر قبل الإفطار 
تحت معطف السحاب الأزليّ
مع انتحاب أجنحة النوارس 
 يهرولان إليّ دون تأخر مني
في وجه ياجوج خلف ذاك التتري 
ببكاء من دون صدى 
كقصب ينوح في الهواء 
 خريفا كهلا يتعكز فوق الثلج
ولدنا من أحضانها الباردة
ما زلنا متعلقين بالحبل السرّي 
من دون كسوة نلحق أمل فراشة 
فوق الرمال البيضاء 
يذوب تحت أقدام 
سالكيّ الدرب اللانهائي 
على مرمى ضوء 
نرسم ملامحَ بحنجرة ِ الشوك 
نقتل المللَ بصمت ٍ رماديّ
عند الأنفاس الأخيرة 
يُسفَك رضاب دمي المالح 
مع الأنهار الحزينة إلى ما وراء
الأسوار المرسومة بالأسلاك المُميتة
و أضع إصبعي في عمق البحر
ألوّح به فوق رأسي
منهارٌ مثل ماء 
بمحاولات غير مُجدِية 
بسقوط مئة وثلاث وثمانين دمعة 
وخمس آلاف حسرة بزفير الغبار 
أمدّد نفسي بين النهرين 
حتى حدود الكحل الأسود 
هنا لعنة اللغة 
و اللعنة هنا علي


أهل الفناء

أهل الفناء

نتقاسم الفتات 
من فمِ العصفور 
فوق شبكة العناكب 
لانها من نسل الأحلام العصية 
في دار خطفَ ظلّه الشتاء 
لأننا  أهل الفناء
بائسون مع الحظّ البائس الهارب
مع خيوط الشمس 
برفقة البهجة الميّتة
ونحن نلعب لعبة الوجود 
الذي يرتجف إلى ان يصل العدم بذروته الطامّة الكبرى 
لا نريد أكثر أو أقل من السعادة 
ممدود على نصف سريري 
نقطف من الليل 
الستار الخارجي للنهار
خلفه حيزٌ  مهجور الهمس
يخاف من الوجوه 
ينتظر الغد مجهولُ الهوية 
من دون انحناء للوقت .. ممزوج بالظلام 
مشرّد مع رائحة التبغ 
تسلية القدر المفضّلة
كمنقار الغرابيب في رأسي
بغصن مسخَ 
رماني الربيع في حجرة البحر حزين لا ينام 
مع جراد ينهش بداخلي 
أرفع يدي باحثا عن ملاذاً 
من أعماقي .. منهكٌ من الهروب
نسلخ الصباح من الليل 
بمعطف مهتري بأنفاس ريح حادّة
نتبادل حديثاً عن الأمل الأسير 
كنجمات تداعب  أبوابه المغلقة 
مسبّباً عاهة العبوس المستديم
ربما تأتي مع حشرات هزيلة 
من بينهم نحلة تجد لذتها 
في الأزهار و رحيقه
الطريق

الطريق

أجمَّع أشلاء المدى 
من صدى الأوراق 
في طريق ممدود كالنهر 
اعلى من هامتي نيفآ
ولدت من رحم الفراشة
على صوت غمغمات
بشعور الهلع الممزوج بنشوة 
كالوجع جمرة في تنورة الفرح  
أتنفس في اجنحة الهواء
لينفض من رماد الأجرد 
أحتاج عطرآ من المطر
بعينين يتراوغان ظلال الرمال 
أترنح مع زفير الريح هائم 
بخطوات تشبه خط الظل الهامس
وأذنين على مسامع حياة الشامِس
لبلوغ مكان معتاد 
بدون جراب مثقوب 
مؤدي إلى كهف السفلي 

عند سقوط

عند سقوط

عند السقوط
خلف ألم أعرج التنفس 
بنصف ذاكرة غائمة 
أرتب الاشياء المبعثرة في رأسي 
أجلس هادئا ك جمرة تنور
مقابل الشمس 
عند غروب الوردي 
تتعرى من النهار 
تمضي إلى شروق بنفسجي الوتر 
لترمي ثوب الليل في وجه الصباح 
أعدل مزاجي وأتأمل 
أحاول الإمساك بزمام ذكريات 
حُشرت بين أصابع الأمس 
في قاعة سوداء الاطراف 
في ثقبه بريق 
يستدرجني الى نفسه
حيث لا رجوع  إلى ذاتي 
بصورة ملونة 
مشردة في الأفق البعيد...
وقلبي كأعواد قشٍّ.. يابس النبض
على حافة جسدي المتمرد 
الذي يبحث عن آلهة الحب المنتهي  
أستبدله  بحبات الغبار 
يتذوق سكاكين الرياح 
بفمه الجاف 
تعبر من منحدرات شائكة 
يجهل تماما خارطتها 
حتى ترسو في مركزه العجيب
بين مرود عينيها
ربما لا تقرع أبوابه المطر 
لتغدو كزهرة فيما بعد..
تعب الوجود

تعب الوجود

تعب الوجود 

يتساقط اللؤلؤ 
يستدرجه إلى ميدانه 
وثم إلى الشرود 
مع شيب المتصارع 
خلف ظله الأجرد 
حيث يهزم بالإنقطاع فجأة 
وتتهاوى لتصطدم بوجه الواقع 
مسببا عاهة العبوس المستديمة 
بالهروب منه ليتخلص من الوجود 
لتجده هناك في قمة اللاوجود
في الثلث الأخير من الليل
يختفي في الظلام الدامس  
يلقي بجثته صباحا وسط المدينة الراحلين ..
بنعش المشوه 
و يترك العالم جانبا إلى لا نهاية
سوى صوته وبعض الذكريات ككسرة خبز 
يتفتت رويدا رويدا 
بين مناقير العصافير
خريف

خريف

خريف أودع 
ورقته الخضراء 
في موسم الموت
وربيع نزع عن نفسه
 شاله المزركش حزناً
 على عصفورته المغردة 
بهلهلة ألوانه الصامتة
 التي رحلت دون عودة
وشمس الصيف 
باتت تنحني لبرودة 
ذاك السقف الجليدي المعتلي
 بحجرة هذا القلب
المثقل بالخيبات
التي تملأ طريقي الطويل
مع شدة وجع الأنتظار
الذي أهترأني باكرا"
مسامات الوجع

مسامات الوجع


أحب تلك الاقحوانة 
وهي في أرض اليباب 
حملها أجدادنا الأوائل 
عند كتابة القواعد 
استبدلت بأبجديات حجرية
وهبت لها حريتي وعشقا فضوليًّا
يلاحق امرأة بلا عنوان أو هوية
ويقين هارب مع خيوط الشمس
تشتاق إلى انتماء المكان
تستند على حائط 
يبحث عن بقايا 
من ذكريات القديمة
وضعت رأسها على وقع
حوافر صوت الفرسان 
البعض ذاهبٌ إلى الموت 
ومنهم قادمون منه
أنهكهم فرح الموت
والأمل بين أسرى زيوس
هدية باندورا  المفضلة 
تحت سريرها
بين مقتناياتها العتيقة
هناك باحثون عن النجاة سرًّا
أن تحمل ماضيك
حاضرك بين ثناياك
وترمي ذكرياتك بين حطام تاريخ بائس 
تمضي إلى الغد المنفي. بخفة 
بيد فارغة
بوجه حالك 
سوى رسم لوحة بشكل العاصفة 
تحمل فتات حنطة تلاحقها العصافير
وشيخوخة سابقة لأوانها 
إلى زمن خريفي
حبآ سريآ

حبآ سريآ

زرعت حبّاً سريآ
وغير مخفيآ ببخور العبق
بين النجوم 
على خدود الورد 
و في ضوء العتمة
كسنبلة تتوارى خجلا 
سوّرت بشجرة سروٍ 
 لتحميه من الرياحِ 
والثلج الأسود .
ربما حرارة الشمس
قبل غروبها  
تتكفل بخروجه .
اختفت كصدا الصوت 
على سطح ماء سحري 
وتعب الأشواق 
كقلبي المنكوب 
من لقائين متشابهين
تحت ظل الغمام 
تغير به وجه الحب
غرقت سفينة المرسال 
في طريق أبتلعه الوداع 
خرجت من روحي كزفير حاد
من خلف ازرار قميصي 
لأننا عاشقون 
بائسو الحظ
ننتظر الغد 
وعند كل غد 
نؤجله
علَّ ألايام تمضغه 
في قاعة مسرح مهجور 
ليتنا افترقنا بوضوح اكثر 
كي لا نلتقي ابدا. 
شاخ السنين 
والقلب يفيض موجا 
يدق بصخور الفراق

مصطفى الحسين 
أحلامنا

أحلامنا

أحلامنا
 مصيبة الحالمين المفزعة 
والمتوارية خلف أسوار النجوم 
على ظهر حصان لا يشيخ 
كونه الإله في الذات 
عندما نلد من الموت 
وتستجد معه 
ففي ملاعب الحلم 
جلادون يبتكرون تباعاً
أدوات غير مجدية 
ونحن نداعب فيه عشق البنين 
بحنجرة مكبوحة 

على هذا الأرض يعلو النداء 
ها أنا هنا....
أراقب نقطة تسقط من السماء 
أختلس منها قطرة من الندى
أروي شفة مشقوقة 
من ارتعاش لا يمضي 
حيث المساء 
كالنسور تدق طبولها
مع عواصف رعدية 
بصحبة الذئاب و أبناء آوى 

أتعجّل
فربما ألملم آخر برهة 
من السعادة 
في فوهات البنادق

مصطفى الحسين 
أبن امي

أبن امي

انا سيد نفسي 
أبن امي 
ليس كأبي 

اعشق الحياة
حتى تعيش امي 
 
 امي قاطفة الندى
راسمةً احلام الورد 
على الظهر النجوم
كشمس تتلألأ في الليل 
يلامس جسدي كحنين

كان تعلمني كيف امشي
حافياً على تربتها  حرااا
يا أبتي

يا أبتي

يا أبتي 
كلما أهاجر مع أخوتي
أفقد شيئا فشيئا من البدن 
إلى أن أفقد نصف عيني 
ونصف لساني 
ونصف حنجرتي 
إلى أن تصل طعنة في 
 نصف ظهري 
ويبقى نصفي الآخر يصارع المجهول
 إلى لا نهاية 

لمن أصغي؟  
لجسديٍ هزيل
ام كلمات فقدت 
شرفها بمجرد لمسة يد

 لمن أصغي؟
 إلى طريق طويل 
أم إلى سالف دميم لاذع ؟

أصرخ في بئر ماء
جف منذ أمدة بعيد
أصبح مسكنا لابن آوى
هديلين

هديلين


توسّع عليهما الفستان 
بشفافيته المائية 
فناما في الفراغ بصورة دائمة
حينما أشهر نفسي  
أشتهي لها سهرة مع نبيذ وردي 
أصوّرها على حجر الهبهاب 
كما أريد 
و مثلما أريد أقبلها قبلة لغوية 
كما لغتي
كانا و مازالا تقفان بيني و بينها بعيرين 
بقرنٍ واحد 
تخاصما و تحالفا
أحيانا يكونان في أقبية الكنائس 
أو في حلكة الجوامع 
يقاس لهما المقياس 
كما الروايات برموز سحرية 
من الأعلى للأسفل 
ومن الأسفل للأعلى 
بخط عكسي
لا يفهمه سوى مشعوذون قداماء
أصبحت كالبدر مفرداً مشرداً
خلف سحابة المظلمة 
دون هلال
اقول للتاريخ البائس

اقول للتاريخ البائس

اقول للتاريخ البائس 
أصبحت من نسينآً منسياً
 ليس لك حيزا في المستقبل
 ولا في الأفق البعيد
الغد كسر دف مداك 
وصدى صدئك 
ها أنا ذاهب باحث عن نفسي 
ضاع مني في أول لقاء بغفلة
عندما كنت موجوداً غير مرئياً 
مزقت من السنوات 
وهي تلد الف حالة من الحالة 
وانا فريسة في يد الأيام 
بين عينها كنهرين 
يلمعان كسحابة الزرقاء 
يمضيان إلى مثواهم الاخير 
اعتذر لا ادون دواويني بسائل السلسبيل علي الخدين
لأنها رطبة كسر ظمأ ساهرين 
لا تعود 
ان عدت فأنا لم أعد كما كنت 
وانت من الماضي 
حاضرك العليل كنجمة خرافية 
هدم جدارك الاسطوري الممتد
الى الذاتي بشعور خيبات 
نفذت كل ما في بجعبتك 
التهمت ضحاياك كصغار قرش الرمل
وإعلانات الفوز في البداية 
وانا المهزوم 
أجود كريشة حمامة 
بأعجوبة قادم من الانكسارات 
الى انتصار النهاية 
لأني الحقيقة 
عقابي هو على صوابي
احب الشتاء

احب الشتاء

أحب الشتاء 
بحقيقته المبرحة
الصيف بجمره الحاد 
لأنهما سيد الاعتدال  
بعيدا عن الخريف الحزين 
بمزاجية الطبع 
وربيع متقلب الأوجه 
يعكران مجالسنا المتواضعة 
أنا وصفوتي مع ذاتي 
حلم غدير لمديد 
الأمل إنتظار 
ورثها من نفسه 
مع خيمتنا المتناثرة 
على طريق الغيمات 
لا شيئ يعلوا فوق آمالنا 
ولذة  عشقها الأسطورة 
لأننا ولدنا وحدنا سوياً
برفقة ضوء القمر 
من دون تاريخ يذكر
العزلة

العزلة


العزلة
أرتب الورد 
على الرَّفِ وردة تلو أخرى
في أبرز مكان من النافذة 
ليتبرعم فصلٌ مغرمٌ بالعزلة
ورائحة العبير السرمدي 
على أطباق مزخرفة باللازورد
في غرفة أكبر مني بأعوام
وأتباهى بذكريات الأمس 
من دون أسنان 
أهبط بالمساء من الصباح 
مثل ستار خارجي 
يحجب عطر النهار
لأني عجوز
ولم يبقَ في رأسي 
سوى أشياءٍ قديمة
أرسمُ على الجدران 
المنقوشة بالأحمر الداكن 
شواطئ مجهولة المكان 
تحت سحابة زرقاء عابرة
كما سنوات الطفولة 
مع فيض من الأحلام 
تأتي كالسنونو من رحلتها  
بين الجزر المنسية
أنا لست معافى

أنا لست معافى

انا لست معافى  
أعاني قليلاً من الشتاء الحاد 
ومن بعد هلوثات الليلية 
المتناقضة  
كل ما اريد أن أغمد عيناي
تدخل مابيني وبين النعاس

كالشيطان 
افقد حواسي بأجملة الاشياء
 احيانا ارقص في ظل قارورة
 وبيدي منديل 
يدور حوله عيون العاشقين 
الذين كالاشباح يطارودني 
في غفوتي الى المنفى الداخلي
 انتظر هنيهة من الفجر  الوردي
 البعيد بصورة الدئمة 
كأن يحمل خلفه لحنا موسيقآ مألوفا
قريباً على مسامعي في الماضي
لكنه جميل ومنسي
كشيخوختي الآتية 
ولا اتذكر  
كيف التقينا وافترقنا
أعيد الحكاية

أعيد الحكاية

لا أريد أن أبشّر البشرية بالقيامة 
أنا آت من نعش 
لم يوصل إلى مثواه الأخير
لأكون حاضراً
و شاهداً على الطوفان 
ربما أعيد الحكاية  
كتابوت يكرر نفس النشيد 
يحمل آلاف الجثث
والمقابر كانت 
و ما زالت في حالة فرح
بابتسامة الشهيد تخرج من الكفن
لإني ولدت في هذا الطريق 
الذي ورثتة عن أجدادي القدامى
درب الهند و الحرير  
وقوافل السلام
 بوابة الحياة الأبدية 
استراحة مسافر ينام قرير العين 
في حقيبة المكائد 
أحلام الحالمين الفزعة 
وكيف ما انتشر زغب الحمام و ريشه 
محملا بجميع للغات  
تجهزوا للوليمة قبل ولادتي
وحنجرتها عالقة في حبل السماء
لاسبيل لنجاد 
هو لا شيء

هو لا شيء

هو لا شيء 
هو العدم يسكننا ويلغينا 
كنجوم المساء 
تضيء في الليالي 
ثم ترحل بهدوء قبل البزوغ 
هو الحلم عالمٌ وردي
نحضنه بحب 
فإن حدقت به جردك الواقع
رغم ذلك نشتاق إلى العبيثة
عبثية هذا الحلم 
الذي قد لا يتحقق 
لنبتعد عن الواقع
ونقترب من صدر الخيال
اكتب حزنك وتاريخه

اكتب حزنك وتاريخه

اكتب حزنك وتاريخه   
بالثلج حتى يجف 
تحت  ضوء الشمس
وضع يديك في يدي المبتور  
ولا ترتكب حماقة سيزيف 
دع الحشفة في مكانها 
ولا تعاقبنا بها
لأنا رحيل انكيدو
مصبة جلجامش الأبدية 
دعنا نعانق عناق الف عام 
نقتل حزننا السابق 
على ما فقدنا 
وخوفنا الاخير 
على من بقى 
فليكن بريقة الابتسامة
حاضرة على ملامحنا المجعدة
من أحلامنا متناثرة
في مجلسنا لم نحظى 
كغرفة عتيقة تحلم 
باشعة نور فجر الوردي 
ينساب من ثنايا النافذة
منذ ضياع تاج كسرى
دعنا نقتل وداع الغد

دعنا نقتل وداع الغد

دعنا نقتل وداع الغد
 في للقاء الامس
و نحمل أحلامنا النرجسية
على الظهر الصولجان
ونرحل الى الحاضر 
ربما نلتقي ونفترق 
كالغرباء مجددا 
لان الامس في مخالب اليأس 
والغد تحت حكم الحواس
عندما تشتهي أمسك

عندما تشتهي أمسك

عندما تشتهي أمسك العتيق 
مع رائحة خبز أمك
إقتحم سياج ذاكرتك 
واكتب قصيدة
ودونها على الجرائد الصباحية 
هناك من ينتظرها 
مع مرارة فنجان القهوة الباردة
اكتب حزنك 
وتاريخك المنفي 
عن عشقك الذي أخذت الرياح 
إلى قمة الجبل 
نثرها  الهوى
طرز ما في داخلك 
كإنجيل في يد الرهبان
يدمن أجراس الكنائس 
زين كأمير على 
رأس الجيش يتبعه 
الفرسان في رتل طويل 
مشبع الإيقاع 
بتاج القنقل الذهبي 
مع أبهة  الملابس 
الخفتان الحريري
المنقش بالفضة
وهنا يقطع نهر اراس الأسطوري 
نحو حدود الأسلاف 
ونهر النيل والأناضول 
على متن حبل الأمل 
لا تحزن على الندم العميق
لا تسأل نفسك من أنا
وإلى أين أنا ذاهب 
ربما انتسى أين دفنو 
وهم أحياء
ضع عن خبز أمك
 ودارك المهجور كقلبي 
أصبح مسكنا 
وعشاء الغربيب
بقدر المستطاع

بقدر المستطاع

بع ما لديك 
بقدر المستطاع 
وإشتري حلمآ ورديآ
ليس معيبا أن تكون ورديآ
الحلم ... أحيانآ 
لأن الهرولة خلف
ظل أصابع الآخرين...  إمتهان 
ربما تحطم جدارك الاسطوري 
الممتد فيك بنفسك 
يا ابن ذاتك
هجر دار أهله

هجر دار أهله

هجر دار  أهله
لم يبقَ منه حيّزاً
سوى  النافذة، 
ذلك المنفذ الكبير 
لانتظار ممل. 

لعشاق قهوة الصباح
أمل قاتم بكامل بُعده
للقاء الحبيب بحبيبته.

في تلك الزحمة الهادئة 
ولد الهواء كالمعتاد 
لكنه لم يكن عادياً  
كان مشاكساً 
حمل كل ما في جعبته
ومضى ببطء
دون وداعٍ أخير
كحجرة الزمرد

كحجرة الزمرد

كحجرةِ زمردٍ 
 بشفافيتها الخضراء 
معلقة بسلاسل الامل
بين حجرين 
 في جِيد تلك الأغريقية
الموسومة بجمال الغجرية 
حين رفعت عن ساقيها 
مهلا ...
بدأت ثورة العبيد 
انتصرت ببعض معارك شكلية 
وانحصرت  في معركتها الأخيرة
قبل سقوط روما بقليل  
ثم ذهبت أسيره
قدمي تحن

قدمي تحن

قدمي تحنّ إلى شاطئ رملي 
و لذة شفتيها المالحتين
مثلما أشتهي أنا 

على أطراف بلاد الإغريق العتيقة
أنتظر ذاك الطفل المقدوني 
كي يعبر مرة أخرى 
إلى بوابة الفردوس
 أنهض من غفوتي العميقة
 و أمشي ببطئ الأماني 
على عكّازتي المهترئة
قبل فصل الصيف بقليل 
كي أشم رائحة الحصاد 
على صدرها المقسّم ؟
فعلى ضفاف جدائلها
بتسابق دجلة و الفرات
لعصور ما قبل أنكيدو.
ارسم على الحيطان

ارسم على الحيطان

ارسم على الحيطان 
وأدق الكلمات
أبحث عن ظلها
واليك أيها الأمل
كيف سيكون اللقاء
 وكيف تنهض جذر القرنفل
من ترابها المقدسة
لتحكي أسرار الحكاية
المخبأة في جغرافيا الياسمين
ترمي سلام

ترمي سلام

ترمي سلاماً على وجهٍ مُتعبٍ 
من الإنتظار مشيبٍ
ثم تختفي بين أزقة الكلمات
كأنها على ظهر غيمة
ركلتها رياح الخريف 
لتسكنها برد الشتاء
والربيع دفن منذ عقود 
أجهشتني بالبكاء كطفلٍ رضيع
على مفترقات أزمنتي الكئيبة
وما عادت لتسأل عن ذاك
العاشق المتسولِ في أروقة الحنين
ولم يرأف قلبها لتعود 
وتقول أعذرني على قسوتي ..

مصطفى حسين
تحت المطر

تحت المطر

ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻤﻄﺮ ...
ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺨتبئ ﺍﻟﻘﻤﺮ ..
ﻳﺤﻠﻮ ﺍﻟﺴﻬﺮ
ﻻ ﻋﺸﻖ ﻭﻗﺘﻬﺎ ...
ﺳﻮﻯ ﺍﻟﺬﻛﺮﻳﺎﺕ ..
 والأﺣﻼﻣ ﺍﻟﻮﺭﺩﻳﺔ
و ﺍﻟﺰﻣﻦ يغفو
تحت أنغام المطر
في أرض الضياع

في أرض الضياع

يسوء حظ المسافر 
عندما ينتهي الريح 

ربما يتناثر حيناً
كلما حمل وجهةً في حقيبته 
على مفترق الطرقات 

هاهنا يمر الدهر
وجميع الشكوك تصر
 أنك عابر سبيل
في أرض الضياع
كسرتني

كسرتني

كسرتني
كغلام في العقد الثاني
يتلو الحب كالراهب الذي يتلو اﻹنجيل وهو في قمة إيمانه الثائر كالبركان من الاشتياق 
و اصبح يدمن أجراس الكنائس

 كسرتني
فوق انكساري بكل لغات العالم 
ﻷنني كوردي
 
كسرتني 
بقارورة أنفاسها ونثرتني كالرماد بين أحضان الرياح العالية

كسرتني 
على جميع صرخات السلالم الموسيقية و جعلتني كوتر مقطوع  من الألم

كسرتني  
لم يعد جسدي قادرا" 
على النطق بشيء
ﻷني مهزوم من اﻷنكسار 
وكل شيء جميل
كالجنة التي هي بالقرب مني
لكني لا أشم عطرها الفواح
قد حظرت منها 
فيصرخ كل من يسكنني . . . ؟؟
اعبري

اعبري

اعبري يا من اضأتي عمري اعبري 
لا ابالي بعمري من بعدك 
انا الربيع يفرح كل القلوب
أنا النعش المنهك
 في كل يوم أدوب 
يا من سكنتِ الفؤادَ كفراشةٍ 
يرقةً التفت بشراييني
 واستقت من دمي 
احاولُ نسيانَ الماضي
 لكن باتَ في عروقي هاجساً 
لا يمضي .... لا يمضي
لا مهربَ من اطيافِ الصور 
تُبعد الحواس عن القدر 
تحسبُ كل ليالي العمر 
ناراً في القلبِ اشتعل 
براكينَ وحمم 
كالمنكسر أقع من جميع القمم
لن يطاوعَ القلبَ 
من بحبهِ سهر
 وتعدادَ النجوم حلم 
إن تمكنَ فهو القدر 
افتحُ بابَ الصدر بمصرعيهِ 
لكَ يا من تُسمى القدر 
حَرمتَ النبضَ للحبِ أن يُكتمل 
انا القلبَ إن عشقَ فصبر 
أنا الميتم عشقت حتى الضجر
فرشتَ الاوردةَ لتتمشى عليها
 الحبيبة بكعبٍ من رمح 
زادت النزيف في الجرح
شقائقَ النعمان ِ استقت 
نزِفَ الوريدُ بمهل الرمح 
لا العقلُ عقلٌ 
إن نزل لمستوى العشق 
عشقتكُ بين النهرينِ 
اهديتكُ ربيعَ  العمر 
حتى نفذت رائحة الزهر
ومن يسمع دقات الورود
 بعد رحيل  الربيع ؟؟
من مثلي في العشق يضيع
سفينةً ترسي بدجلةَ 
ويجرفُ الماءُ من يسكن بين الصدر 
اجزاءُ الفؤادِ  انثر 
عبق شذا وعطر 
على محبوباً قد خان العهد 
ولم يبقى على الوعد
من ملكتَ مسامات الجلد معبراً 
للضلوعِ شهيقً وصبر
ابكي الليل بتعداد حبات المطر
ارحلي .... ثم أرحلي
للوداع قبر انا ساكنه 
للضياعِ قبرٌ انا ساكنهُ .

Kategori

Kategori