أهل الفناء

أهل الفناء

نتقاسم الفتات 
من فمِ العصفور 
فوق شبكة العناكب 
لانها من نسل الأحلام العصية 
في دار خطفَ ظلّه الشتاء 
لأننا  أهل الفناء
بائسون مع الحظّ البائس الهارب
مع خيوط الشمس 
برفقة البهجة الميّتة
ونحن نلعب لعبة الوجود 
الذي يرتجف إلى ان يصل العدم بذروته الطامّة الكبرى 
لا نريد أكثر أو أقل من السعادة 
ممدود على نصف سريري 
نقطف من الليل 
الستار الخارجي للنهار
خلفه حيزٌ  مهجور الهمس
يخاف من الوجوه 
ينتظر الغد مجهولُ الهوية 
من دون انحناء للوقت .. ممزوج بالظلام 
مشرّد مع رائحة التبغ 
تسلية القدر المفضّلة
كمنقار الغرابيب في رأسي
بغصن مسخَ 
رماني الربيع في حجرة البحر حزين لا ينام 
مع جراد ينهش بداخلي 
أرفع يدي باحثا عن ملاذاً 
من أعماقي .. منهكٌ من الهروب
نسلخ الصباح من الليل 
بمعطف مهتري بأنفاس ريح حادّة
نتبادل حديثاً عن الأمل الأسير 
كنجمات تداعب  أبوابه المغلقة 
مسبّباً عاهة العبوس المستديم
ربما تأتي مع حشرات هزيلة 
من بينهم نحلة تجد لذتها 
في الأزهار و رحيقه
الطريق

الطريق

أجمَّع أشلاء المدى 
من صدى الأوراق 
في طريق ممدود كالنهر 
اعلى من هامتي نيفآ
ولدت من رحم الفراشة
على صوت غمغمات
بشعور الهلع الممزوج بنشوة 
كالوجع جمرة في تنورة الفرح  
أتنفس في اجنحة الهواء
لينفض من رماد الأجرد 
أحتاج عطرآ من المطر
بعينين يتراوغان ظلال الرمال 
أترنح مع زفير الريح هائم 
بخطوات تشبه خط الظل الهامس
وأذنين على مسامع حياة الشامِس
لبلوغ مكان معتاد 
بدون جراب مثقوب 
مؤدي إلى كهف السفلي 

عند سقوط

عند سقوط

عند السقوط
خلف ألم أعرج التنفس 
بنصف ذاكرة غائمة 
أرتب الاشياء المبعثرة في رأسي 
أجلس هادئا ك جمرة تنور
مقابل الشمس 
عند غروب الوردي 
تتعرى من النهار 
تمضي إلى شروق بنفسجي الوتر 
لترمي ثوب الليل في وجه الصباح 
أعدل مزاجي وأتأمل 
أحاول الإمساك بزمام ذكريات 
حُشرت بين أصابع الأمس 
في قاعة سوداء الاطراف 
في ثقبه بريق 
يستدرجني الى نفسه
حيث لا رجوع  إلى ذاتي 
بصورة ملونة 
مشردة في الأفق البعيد...
وقلبي كأعواد قشٍّ.. يابس النبض
على حافة جسدي المتمرد 
الذي يبحث عن آلهة الحب المنتهي  
أستبدله  بحبات الغبار 
يتذوق سكاكين الرياح 
بفمه الجاف 
تعبر من منحدرات شائكة 
يجهل تماما خارطتها 
حتى ترسو في مركزه العجيب
بين مرود عينيها
ربما لا تقرع أبوابه المطر 
لتغدو كزهرة فيما بعد..
تعب الوجود

تعب الوجود

تعب الوجود 

يتساقط اللؤلؤ 
يستدرجه إلى ميدانه 
وثم إلى الشرود 
مع شيب المتصارع 
خلف ظله الأجرد 
حيث يهزم بالإنقطاع فجأة 
وتتهاوى لتصطدم بوجه الواقع 
مسببا عاهة العبوس المستديمة 
بالهروب منه ليتخلص من الوجود 
لتجده هناك في قمة اللاوجود
في الثلث الأخير من الليل
يختفي في الظلام الدامس  
يلقي بجثته صباحا وسط المدينة الراحلين ..
بنعش المشوه 
و يترك العالم جانبا إلى لا نهاية
سوى صوته وبعض الذكريات ككسرة خبز 
يتفتت رويدا رويدا 
بين مناقير العصافير
خريف

خريف

خريف أودع 
ورقته الخضراء 
في موسم الموت
وربيع نزع عن نفسه
 شاله المزركش حزناً
 على عصفورته المغردة 
بهلهلة ألوانه الصامتة
 التي رحلت دون عودة
وشمس الصيف 
باتت تنحني لبرودة 
ذاك السقف الجليدي المعتلي
 بحجرة هذا القلب
المثقل بالخيبات
التي تملأ طريقي الطويل
مع شدة وجع الأنتظار
الذي أهترأني باكرا"
مسامات الوجع

مسامات الوجع


أحب تلك الاقحوانة 
وهي في أرض اليباب 
حملها أجدادنا الأوائل 
عند كتابة القواعد 
استبدلت بأبجديات حجرية
وهبت لها حريتي وعشقا فضوليًّا
يلاحق امرأة بلا عنوان أو هوية
ويقين هارب مع خيوط الشمس
تشتاق إلى انتماء المكان
تستند على حائط 
يبحث عن بقايا 
من ذكريات القديمة
وضعت رأسها على وقع
حوافر صوت الفرسان 
البعض ذاهبٌ إلى الموت 
ومنهم قادمون منه
أنهكهم فرح الموت
والأمل بين أسرى زيوس
هدية باندورا  المفضلة 
تحت سريرها
بين مقتناياتها العتيقة
هناك باحثون عن النجاة سرًّا
أن تحمل ماضيك
حاضرك بين ثناياك
وترمي ذكرياتك بين حطام تاريخ بائس 
تمضي إلى الغد المنفي. بخفة 
بيد فارغة
بوجه حالك 
سوى رسم لوحة بشكل العاصفة 
تحمل فتات حنطة تلاحقها العصافير
وشيخوخة سابقة لأوانها 
إلى زمن خريفي
حبآ سريآ

حبآ سريآ

زرعت حبّاً سريآ
وغير مخفيآ ببخور العبق
بين النجوم 
على خدود الورد 
و في ضوء العتمة
كسنبلة تتوارى خجلا 
سوّرت بشجرة سروٍ 
 لتحميه من الرياحِ 
والثلج الأسود .
ربما حرارة الشمس
قبل غروبها  
تتكفل بخروجه .
اختفت كصدا الصوت 
على سطح ماء سحري 
وتعب الأشواق 
كقلبي المنكوب 
من لقائين متشابهين
تحت ظل الغمام 
تغير به وجه الحب
غرقت سفينة المرسال 
في طريق أبتلعه الوداع 
خرجت من روحي كزفير حاد
من خلف ازرار قميصي 
لأننا عاشقون 
بائسو الحظ
ننتظر الغد 
وعند كل غد 
نؤجله
علَّ ألايام تمضغه 
في قاعة مسرح مهجور 
ليتنا افترقنا بوضوح اكثر 
كي لا نلتقي ابدا. 
شاخ السنين 
والقلب يفيض موجا 
يدق بصخور الفراق

مصطفى الحسين 
أحلامنا

أحلامنا

أحلامنا
 مصيبة الحالمين المفزعة 
والمتوارية خلف أسوار النجوم 
على ظهر حصان لا يشيخ 
كونه الإله في الذات 
عندما نلد من الموت 
وتستجد معه 
ففي ملاعب الحلم 
جلادون يبتكرون تباعاً
أدوات غير مجدية 
ونحن نداعب فيه عشق البنين 
بحنجرة مكبوحة 

على هذا الأرض يعلو النداء 
ها أنا هنا....
أراقب نقطة تسقط من السماء 
أختلس منها قطرة من الندى
أروي شفة مشقوقة 
من ارتعاش لا يمضي 
حيث المساء 
كالنسور تدق طبولها
مع عواصف رعدية 
بصحبة الذئاب و أبناء آوى 

أتعجّل
فربما ألملم آخر برهة 
من السعادة 
في فوهات البنادق

مصطفى الحسين 
أبن امي

أبن امي

انا سيد نفسي 
أبن امي 
ليس كأبي 

اعشق الحياة
حتى تعيش امي 
 
 امي قاطفة الندى
راسمةً احلام الورد 
على الظهر النجوم
كشمس تتلألأ في الليل 
يلامس جسدي كحنين

كان تعلمني كيف امشي
حافياً على تربتها  حرااا
يا أبتي

يا أبتي

يا أبتي 
كلما أهاجر مع أخوتي
أفقد شيئا فشيئا من البدن 
إلى أن أفقد نصف عيني 
ونصف لساني 
ونصف حنجرتي 
إلى أن تصل طعنة في 
 نصف ظهري 
ويبقى نصفي الآخر يصارع المجهول
 إلى لا نهاية 

لمن أصغي؟  
لجسديٍ هزيل
ام كلمات فقدت 
شرفها بمجرد لمسة يد

 لمن أصغي؟
 إلى طريق طويل 
أم إلى سالف دميم لاذع ؟

أصرخ في بئر ماء
جف منذ أمدة بعيد
أصبح مسكنا لابن آوى
هديلين

هديلين


توسّع عليهما الفستان 
بشفافيته المائية 
فناما في الفراغ بصورة دائمة
حينما أشهر نفسي  
أشتهي لها سهرة مع نبيذ وردي 
أصوّرها على حجر الهبهاب 
كما أريد 
و مثلما أريد أقبلها قبلة لغوية 
كما لغتي
كانا و مازالا تقفان بيني و بينها بعيرين 
بقرنٍ واحد 
تخاصما و تحالفا
أحيانا يكونان في أقبية الكنائس 
أو في حلكة الجوامع 
يقاس لهما المقياس 
كما الروايات برموز سحرية 
من الأعلى للأسفل 
ومن الأسفل للأعلى 
بخط عكسي
لا يفهمه سوى مشعوذون قداماء
أصبحت كالبدر مفرداً مشرداً
خلف سحابة المظلمة 
دون هلال
اقول للتاريخ البائس

اقول للتاريخ البائس

اقول للتاريخ البائس 
أصبحت من نسينآً منسياً
 ليس لك حيزا في المستقبل
 ولا في الأفق البعيد
الغد كسر دف مداك 
وصدى صدئك 
ها أنا ذاهب باحث عن نفسي 
ضاع مني في أول لقاء بغفلة
عندما كنت موجوداً غير مرئياً 
مزقت من السنوات 
وهي تلد الف حالة من الحالة 
وانا فريسة في يد الأيام 
بين عينها كنهرين 
يلمعان كسحابة الزرقاء 
يمضيان إلى مثواهم الاخير 
اعتذر لا ادون دواويني بسائل السلسبيل علي الخدين
لأنها رطبة كسر ظمأ ساهرين 
لا تعود 
ان عدت فأنا لم أعد كما كنت 
وانت من الماضي 
حاضرك العليل كنجمة خرافية 
هدم جدارك الاسطوري الممتد
الى الذاتي بشعور خيبات 
نفذت كل ما في بجعبتك 
التهمت ضحاياك كصغار قرش الرمل
وإعلانات الفوز في البداية 
وانا المهزوم 
أجود كريشة حمامة 
بأعجوبة قادم من الانكسارات 
الى انتصار النهاية 
لأني الحقيقة 
عقابي هو على صوابي

Kategori

Kategori